تاريخ الزراعة المصرية وحضاراتها منذو الاف السنين يشهد به العالم والكتب التاريخية،بل وحتى وقتها هذا يعتبر نظام الرى المصرى نموذجا يتبعه ويدرسه غالبية دول العالم،ولولا الاهمال والفساد الادارى وعدم وجود سياسية زراعية سليمة ما تحولت الدولة التى كانت تعتبر سلة غذاء الشرق الاوسط وبعض دول افريقيا الى دولة مستوردة صافية للغذاء،واصبحت تعتمد فى استيراد نحو 90% من غذاء شعبها من الخارج ،مما يعد انكشافا خطيرا على العالم الخارجى يؤثر فى الامن القومى والغذائى المصرى،وعلى مكانة مصر الاقليمية والدولية،وتحكم دول العالم فى قراراتها،فما السبب الرئيسى لهذا التدهور الشديد فى السنوات الاخيرة للزراعة المصرية ؟ومن المتسبب ؟هل هو سوء تخطيط السياسة الزراعية المصرية ؟
مصر بلداً زراعية منذو التاريخ،وحضارتها قامت على الزراعة،وكانت سلة غذاء لكثير من الدول والشعوب،بل كان وضع الزراعة المصرية ايام الملكية افضل بكثير من الوقت الراهن،حيث تتمتع مصر بظروف مناخية متنوعة ملائمة لكثير من المحاصيل والزروع،ويتوفرعوامل نادرة فى مصر عن نظيرتها فلدينا شمس وارض ومياة وعمالة مميزة وخبرة فلاح زراعى لا يوجد مثيله،لديه خبرات معرفية متراكمة تضاهى خبراء الزراعة،فماذا حدث للزراعة المصرية لكى تصل الى تدهور غير مسبوق؟وهل هذا التدهور سوف يستمر ام هناك بالفعل خطط لانقاذ الزراعة المصرية واعادتها الى بعض ما تمتلك من مميزات تنافسية ونسبية عالميا؟وهل التغيير الحادث بعد الثورة سوف يؤدى الى تغيير حقيقى ومنهج لاحداث تطهير فى الوزارة الشائكة التى تعرضت لمؤامرة طوال عدة عقود ؟وهى فى الحقيقة مؤامرة على المصريين يقودها بعض الفاسدين والمنتفعين،فالزراعة قاطرة التنمية واساس لحدوث نهضة فى مصر،لكن يجب ان يكون القائمين على تلك الوزارة مؤمنيين بالتطور المذهل فى هذا القطاع من تقنيات حديثة فى المبيدات والتقاوى والاسمدة وطريقة الزراعة،والتدريب والاستعانة بالخبراء من انحاء العالم للوقوف على اخر التطورات الحديثة فى الزراعة،وتسطيع الزراعة استعياب عددا من العمالة وتعتبر منتج للتجارة والصناعة .
وتتعرض الزراعة المصرية للفساد الداخلى بسؤ السياسة الزراعية،والاختراق الخارجى الاسرائيلى،سواء بدخول المنتجات الاسرائيلية الى مصر- منتج نهائى للاستهلاك او بذور وتقاوى او مخصبات ومبيدات،او محاولات اسرائيل للضغط على مصر بلتعاون مع دول حوض النيل ،واخرها اقامة علاقات زراعية قوية مع دولة جنوب السودان،واقامة مشاريع زراعية عملاقة بتقنية حديثة،وانشاء نظام التعاونيات الاسرائيلية على ارض جنوب السودان ،وهو النظام المتبع فى اسرائيل منذو قيامها.ومنذو فترة انشأت بورصة حبوب فى اثيوبيا بمساعدة بعض الدول والهيئات الغير حكومية والمنظمات اليهودية الامريكية والاسرائيلية،لتكون مركزا تجاريا افريقيا وسحب مركز التجارة من الشرق الاوسط وخاصة من مصر،مع الرغم ان معظم الدول الافريقية مستوردة للحبوب من الخارج،وقامت بعض الجهات اليهودية غير الحكومية وخاصة منظمة الاراضى اليهودية بتأجيرملايين الافدنة بنظام الانتفاع او التأجير لفترات طويلة ربما تصل الى مائة عام فى العديد من الدول الافريقية خاصة اثيوبيا وجنوب السودان وبالاتجاه الى دول الشمال الشرقى الافريقية وذلك فى تخطيط للمستقبل بعد التقارير التى افادت بتناقص الاراضى الزراعية عالميا ،وحدوث تناقص وعدم استقرار فى الكميات المعروضة عالميا من الحبوب خاصة القمح والذرة فى الدول الرئيسية مثل روسيا واوكرانيا واستراليا ،كما انه سوف تتعامل تلك البورصة التى تسمى بــ” ECX” فى بعض المنتجات الزراعية الاخرى والتى تتميز فيها الدول الافريقية بميزة نسبية وتنافسية عالمية وتحتكر انتاجها لانها تزرع فقط فى تلك الدول نظرا لمتطلبات ظروف جوية معينة مثل “البن والشاى والتبغ والكاكو”،وبلغ حجم تعاملات تلك البورصة تجاريا فى العام السابق نحو المليار دولار،ومن المتوقع ان تقفز حجم تعاملاتها فى السنوات القادمة ،حيث الاتجاه العالمى سوف يكون التركيز على افريقيا لامتلاكها الاراضى الزراعية والمياة والعمالة ،وينقصها فقط الاموال التى يقوم عليها تلك المشروعات ،ويعتبر تغلغل اسرائيل والمنظمات اليهودية فى تلك الدول خطير بالنسبة لمصر والدول العربية حيث تسعى الى الاستيلاء على مساحات ضخمة من الاراضى والتحكم فى السلع الغذائية والمحاصيل الرئيسية ،والتى يعتمد على استيرادها لسد العجز فى الطلب عليها،وعدم امكانية زيادة الانتاج لمحدودية المساحة والمياة بما يتلائم مع زيادة السكان،واذا كانت مصر ومنطقة الشرق الاوسط لا تنتج الحبوب للتصدير فهذا لا يمنع انشاء تلك البورصة،حيث ان وظيفة البورصة تحديد الاسعار ومحطة للتجارة ،على غرار بورصة الدواجن والاسماك فى مصر،وتفيد فى محاولة تحديد السعر وفقا للعرض والطلب،وايضا توفير المعلومات التسويقية عن الكميات المنتجة والمستهلكة فى الدول والتنبؤ باحتياجاتها مستقبلا والدخول الى السوق الافريقى والعالمى حيث تتمتع مصر بعوامل افضل بكثير من اثيوبيا مثل الموقع الذى يربط بين القارات ومعبر لسير حركة التجارة وامكانية انشاء قواعد بيانات،علاوة على امتلاك مصر للعقول التى تستطيع التخطيط وتنشيط تلك البورصة لتحظى بسمعه عالمية،كما ان مصر لديها قدرات عالية فى مجال الاتصالات تفوق غيرها،ولديها استقرار سياسيى عن الدول الافريقية،عوامل كثيرة سوف تكون السبيل لنجاح تلك البورصة اذا توفرت لدى مصر النية فى انشائها للاستفادة من مميزاتها العديدة،وانشاء تلك البورصة لا يكلف كثيرا للدولة،” وهناك تجارب دولية يمكن الاستفادة منها مثل تركيا واليونان” -لكن يحتاج للتخطيط والتعاون مع الدول الافريقية بشكل يحقق مصالح مصر ومصالح تلك الدول .
ان السوق الحر والنظام العالمى الجديد واتفاقية التجارة العالمية عوامل سوف لا تجعل اى دولة تفكر فى الانغلاق او الاكتفاء الذاتى بالاسلوب القديم يفيد اقتصادها او توفير احتياجات شعبها،لان المنافسة وفقا للمزايا النسبية والتنافسية للسلع المنتجة هى التى سوف تكون العامل الرئيسى فى الانتاج والا سوف تصبح الدولة مستورده وينعكس ذلك على الميزان التجارى للدولة والاقتصاد الكلى فى النهاية،ولمواكبة النظام العالمى الجديد يتطلب تطوير الادارة واستخدام التقنية الحديثة فى الانتاج لتقليل التكاليف وتحسين الجودة وتوفير المعلومات وتسهيل حركة التجارة وعقد الصفقات والدعاية الدولية وفتح الاسواق والانتاج من اجل التصدير وفقا لمتطلبات السوق العالمى،وتنشيط الصادرات ليس بالاموال وانما باتاحة الفرص وفتح الاسواق التجارية وعقد اتفاقيات مع الدول الافريقية خاصة حيث ان تلك الدول لا تتطلب مواصفات جودة عالية مثل الدول الاوروبية والعربية،وبالتالى تستطيع مصر وبجهد قليل ان يكون لها حصة فى تلك الاسواق خاصة فى بعض المحاصيل والمنتجات مثل البصل والبطاطس والبرتقال والارز وبعض السلع النصف مصنعة .
كما ان للتمثيل التجارى المصرى دور كبير فى تنشيط التجارة بين مصر والدول الافريقية ،واستحداث اسلوب جديد يتمشى مع الظروف الحالية وتغيير نظرة مصر لتلك الدول بان تلك الدول هى التى تحتاج مساعدة مصر،والحقيقة ان مصر فى اشد مساعدة تلك الدول،والتى تعتبر كنزا حيث تستفيد مصر من استيراد السلع والمواد الاولية باسعار اقل من الاسعارالعالمية ،وتصدير بعض المنتجات سوف يوفر لها اموالا ضخما فى النهاية افضل بكثير من التركيز على الدول الاوروبية او بالسير فلى الاتجاهين وعدم تجاهل السوق الافريقى،ويساعد مصر فى ذلك انها عضوا فى منظمة الكوميسا وبعض المنظمات الافريقية،والتى يمكن ان تزيد فاعليتها فى الفترة القادمة،وينعكس ايضا على قضية المياة والتعامل مع دول حوض النيل،ويجب علينا ان نستفيد من تجارب بعض الدول فى افريقيا مثل الصين والهند واسرائيل وجنوب افريقيا،ومحاولة الدخول الى هذه الاسواق مرة اخرى وفقا لاستراتيجيات وخطط جديدة تتوافق مع النظام العالمى الجديد ولاستفادة المتبادلة بين الدول وهى اساس قيام التجارة،وانشاء بورصة فى مصر سوف يساعد كثيرا فى هذا الاتجاه .
اسرائيل دائما تسعى الى اختراق الزراعة العربية لايمانها ان منتجات القطاع الزراعى المتمثل فى السلع الغذائية الرئيسية لها تأثير كبير يفوق استخدام الاسلحة ذلك على الصحة ومن ثم القدرة التفكيرية والانجاب والقدرة على العمل وغيرها ،وبالتالى تركز فى اختراق المجال الزراعى للدول العربية باستخدام عدة وسائل ، اما بدخول التقاوى،اوالمخصبات والمبيدات ،او المنتج الزراعى النهائى المخصص للاستهلاك ،ولديها القدرة فى هذا الاختراق بكفاءة ربما يصعب مراقبتها او السيطرة عليها من قبل مداخل الدول مثل الموانى”او الشواطىء” او المطارات،فتقوم بتهريب تلك المنتجات بطريقة شرعية،كيف ؟ تقوم بنقل او تصدير تلك المنتجات الى بعض الدول التى تتعامل تجاريا مع اسرائيل وخاصة القريبة من الدول العربية وتستخدم اليونان وقبرص كمحطة تنقل اليها تلك المنتجات،ثم تنتقل الى الدول العربية سواء عن طريق الموانى او المطارات بطريقة شرعية حيث لا يكتب اسم اسرائيل على تلك المنتجات،وما يهم اسرائيل هو تحقيق مبيعات وارتباط الاسواق بنوعية تلك المنتجات بعد تجريبها،وتمتاز اسرائيل بتقنية عالية فى انتاج التقاوى خاصة فى الطماطم والخيار والكنتالوب والبطيخ،وغيرها وتمتلك اسرائيل اعلى انتاجية للفدان على مستوى العالم فى تلك المنتجات الزراعية،وتستخدم فى ذلك الجينات الوراثية ،وعلى سبيل المثال،المغرب تستورد نحو 70 % من التقاوى من اسرائيل سواء بطريق مباشر او عن طريق دول اخرى،ثم يأتى بعدها الاردن ثم مصر ثم بقية الدول العربية،كما انها قامت فى العام الماضى بتصدير منتجات زراعية استهلاكية مثل الطماطم التى تقوم بالتجريب عليها فى اصناف تقاوى معدلة وراثية تقوم بتصديرها الى دول عربية مثل مصر لتختبر جودتها ومدى صلاحياتها وتاثيرها على الانسان والتربة ، ومما لا شك فيه ان تلك المنتجات لها اضرار خطيرة على الانسان خاصة على المدى الطويل مثل امراض السرطان والقلب والعقم وغيرها .
وتعتبر مصر اكثر الدول اختراقا من قبل اسرائيل يأتى بعدها الاردن واستخدمت اسرائيل بعض الشركات الزراعية مثل شركة زراعيم الاسرائيلية فى تصدير تقاوى معدلة وراثية سببت فيروسات للتربة واصابتها اصابات بالغة ،بما يشبه العقم الزراعى،اى لا تستطيع الارض الانتاج بعد زراعة تلك التقاوى لعدة سنوات بل ان تلك الفيروسات تبقى فى التربة وسريعة الانتشار الى المناطق الاخرى فهى تشبه السرطان،واخر حادثة كنت قد كتبت عنها هى وجود مخصبات زراعية اسرائيلية تستخدم فى الزراعة بطريقة التنقيط فى المناطق الصحراوية،خاصة ” طريق مصر–اسكندرية الصحراوى ”وعلى مساحات كبيرة–الالاف من الافدنة -وانتشرت تلك الاسمدة لانها صنعت بطريقة فعالة تجعل الخضروات مثل الطماطم والخيار اسرع نموا واكثر اثمارا وتختصر الفترة الزمنية الازمة لنضج المحصول علاوة على سهولة استخدامها،وايضا رخص ثمنها اذا ما قورنت بمثيلاتها،كما ان تلك المخصبات لا بديل لها فى مصر الا منتجات شبه مماثلة لكن ليس على قدر كفائتها ،واعتقد انها تدخل مصر تهريب عن طريق العريش لان اول من استخدمها هم زراع العريش ويعرفون كيف تدخل مصر،وايضا يقومون بالاتجار فيها ، وايضا ظهرت مبيدات لا يعرف هويتها او مصدر الدولة المصدرة لها،لكن المادة الفعالة لتلك المبيدات صنع اسرائيل ولا توجد دولة اخرى تنتج نفس المادة ، وهذه المبيدات دخلت ايضا مصر،وكل ذلك يدل على براعة اسرائيل فى تسويق منتجاتها وفشل الرقابة المصرية على تلك المنتجات،والغريب ان تلك المنتجات موجودة فى بعض المحلات والشركات الزراعية فى مدينة السادات والنوبارية وتباع علنا ، دون رقابة من وزارة الزراعة ، وبنفس اسلوب وزارات الزراعة السابقة .
ان اسرائيل تمتلك اعلى التقنية الزراعية فى العالم بل ان المانيا تقوم باستيراد بعض الجينات التى تستخدم فى رفع كفاءة بعض المحاصيل وتحتفظ اسرائيل بهويتها فى تلك الجينات مثل الجينات المتعلقة بتقصير فترة النمو او زيادة الانتاج او الزراعة بلا ضوء او المقاومة للفيروسات والامراض،وايضا تستورد دول اوروبا الشرقية واسيا تقاوى ومبيدات اسرائيلية عالية الجودة،وهناك تعاون امريكى اسرائيلى واسع المجال فى ذلك ،الا ان تلك الاصناف من التقاوى والمبيدات الاسرائيلية هى مخصصة للدول الاوروبية،ولا تقوم بتصديرها للدول العربية،وانما تقوم بتصدير تقاوى ومبيدات مماثلة تماما لها لكن يجرى عليها تجارب جينية ” التعديل الوراثى ”،ثم اذا ثبت كفائتها وامنها قامت بتصديرها الى اوروبا واذا ثبت العكس استمرت فى انتاجها خصيصا للدول العربية ،مستغلة ضعف الرقابة وعدم وجود بدائل فى اصناف كثيرة فى المبيدات والتقاوى فى الدول العربية،فعلى سبيل المثال فى نجد ان فدان الطماطم الاسرائيلى ينتج فى المتوسط نحو 60 طن ، بينما معدله فى مصر لا يتعدى 20 طن ،بل الاغرب ان اسرائيل تنتج تقاوى القطن وتقوم بتصديرها على الرغم ان زراعة القطن فى اسرائيل ضيئلة وربما لا توجد.
واستغلت اسرائيل ظروف الثورات فى بعض الدول العربية وكثفت نشاطها الاختراقى ونشرت تلك المنتجات ،وسوف تظهر نتائج تلك المنتجات الاسرائيلية المهربة للدول العربية وخاصة مصر وتونس وليبيا فى السنوات القادمة ،وسوف يكون ذلك له تأثيرا سيئا على التربة والانتاج وانتشار الافات بالاضافة الى الاضرار الجسيمة على الانسان والحيوان وتلوث المياة ،وامتدت ايدى اسرائيل بالتعاون مع بعض المنظمات اليهودية الى دول افريقيا مثل اثيوبيا وارتيريا وجنوب السودان ومنطقة حوض النيل ”والتركيز على منطقة جنوب وشرق افريقا” وقامت بايجار ملايين الافدنه بنظام الانتفاع اى لمائة عام مقابل عدة اتفاقيات منها توفير موارد مالية وتصدير المواد الغذائية الرئيسية لتلك الدول ،وقامت اسرائيل بانشاء عدة سدود فى منطقة منابع النيل لزراعة تلك الاراضى،كل ذلك فى الخفاء وبعيدا عن اعين الحكومات العربية وخاصة مصر الذى يمثل لها المياة شريان الحياة وامن قومى للمصريين،ومنذو شهور فقط عرضت اسرائيل على دولة جنوب السودان مساعدات كبيرة وامتيازات فى التعاون فى المجال الزراعى وقد لقى ذلك ترحيبا فى دولة جنوب السودان التى تحتاج لخبرة اسرائيل فى المجال الزراعى،وهناك تجربة سابقة لاسرائيل فى موريتانيا وادخلت هناك مشاريع زراعية واقامة معها موريتانيا علاقات دبلوماسية للاستفادة من تلك المشاريع خاصة ان تلك الدول تتعرض احيانا للجفاف ونقص حاد فى انتاج السلع والمحاصيل الزراعية علاوة على نقص الموارد المالية الازمة للاستيراد وبالتالى تعتبر اسرائيل فرصة للاستفادة منها فى هذا المجال .
ان اسرائيل اعلنت الحرب الزراعية على الدول العربية وخاصة مصر،باستخدامها اساليبها فى التهريب والسيطرة وعلاقاتها بالمنظمات اليهودية العالمية خاصة التى تتمركز بالولايات المتحدة الامريكية،وسوف تسيطر فى سنوات على الاراضى والمياة وتحتكر التقاوى والمبيدات وبالتالى تتحكم فى الانسان العربى،وتتحكم فى اهم شيئا وهو قوت الانسان العربى وخاصة المصرى،لذلك يجب على الدول العربية الاتحاد فى مواجهة تلك الهجمة الشرسة التى تغيب عن الاعلام مما يجعا اسرائيل تعمل فى الخفاء،وها نحن قد ارسلنا اشارات انزار لجميع الحكومات العربية وخاصة المصرية،لا تنسوا اسرائيل فى وسط احداث الثورات والتغييرات فى المنطقة،حتى تحدث المفاجأءة ونجد انفسنا محاصرين خارجيا وداخليا من قبل اسرائيل ، دون حرب،بل باستخدام طرق حديثة مثل اختراق القطاع الزراعى .
اما بخصوص ادارة التقاوى والبذور فى مصر : فنجد ان مصادر التقاوى والبذور مصدرين : الاستيراد من الخارج ويمثل الاستيراد الجزء الاكبر يفوق 90 % من التقاوى التى تزرع بمصر وتأتى عن طريق الشركات المرخص لها بالاستيراد وهى لا تقل عن 100 شركة تعمل فى هذا المجال،وتلك الشركات رخصت وعملت فى خلال التفرة السابقة بعلاقاتها مع بعض الشخصيات فى الحزب الوطنى وان بعضها احتكر بعض التقاوى والاصناف ولعل اهم التقاوى المستوردة هى للخضروات مثل الخيار والطماطم والبطيخ والكنتالوب واهم الدول قبرص اليونان وهولندا والدول الاوروبية ،الا ان معظم التقاوى الاسرائيلية تدخل مصر تحت مسمى تلك الدول فلا يهم اسرائيل بالدرجة الاولى ان يكتب على منتجاتها “صنع فى اسرائيل”، بقدر ان تبيع كميات ضخمة من التقاوى وما يرتبط معها من مبيدات وارتباط الدول المستوردة بتلك الانواع،وتمتاز المنتجت الاسرائيلية ايضا بالتهريب عبر البحر او المسافرين القادمين من بعض الدول فى دخول منتجاتها المعروفة انها اسرائيلية ،ولا يوجد تشريعات تمنع دخول المنتجات الاسرائيلية من التقاوى صريحة ،والرقابة او التشريعات على استيراد التقاوى والبذور الموجودة فى مصر قوية وتتفق مع تشريعات الفاو” منظمة الاغذية والزراعة بالامم المتحدة “،الا ان مصر ينقصها القدرة على الرقابة والكشف على صلاحية تلك التقاوى ومدى ملائمتها لمصر،وهل تحتوى على فيروسات للتربة او تسبب امراض سرطانية للانسان او الحيوان او انها ملوثة للهواء او المياة ،فالحجر الزراعى المختص بالرقابة على دخول تلك المنتجات فى الموانى او المطارات كفاءته ضعيفة ومجرد الكشف الظاهرى لا يكفى،وان المعامل المصرية التى يمكنها الكشف على التقاوى المعدلة وراثيا او المسرطنة لا توجد بها الكفاءة التى يمكنها الكشف عن ذلك فهو يحتاج لمعامل بالخارج للكشف عن هذا،وان معمل وزارة الزراعة للكشف عن المبيدات يستطيع فقط للكشف عن متبقيات او سموم المبيدات ولا يستطيع الكشف عن البذور والتقاوى المسرطنة او المعالجة وراثيا علاوة على ان التأثير لتلك التقاوى لا يظهر فى خلال عام وانما ربما يظهر بعدة عدة سنوات قد تصل الىمن 5- 10 سنوات فى حالة التقاوى المسرطنة او المعدلة وراثيا ،وبالتالى نحن نحتاج لمعامل حديثة للكشف عن تلك الاثار،وبالتالى نصبح امام مشكلة اننا لابد ان نقوم بالاستيراد من الخارج على الرغم من عدم قدرتنا على الرقابة الجيدة للمواصفات والكشف الدقيق على صلاحية تلك التقاوى والبذور ومدى ما تحتوية اثار فيروسية او سرطانية او الضرر للتربة او المياة وللانسان والماشية ،والحل يكمن فى تغيير ادارة المراقبة فى منظومة وزارة الزراعة ككل والتى تحتاج للغييير بشكل كامل لانتشار الفساد وعدم الكفاءة ،وهذا معترف به ومعروف وليس سرا ان وزارة الزراعة من اكثر الوزارات فسادا فى مصر .
التغيير المرغوب فى الوزارة لا يتعلق بمجرد تغيير وزي،بينما الامر يستوجب تغيير القيادات الاخرى التى تسير امور الزراعة المصرية مثل تغيير رئيس مركز البحوث ورؤساء المعاهد البحثية ورؤساء المحطات والقطاعات وخاصة قطاع الخدمات،والاستعانة باشخاص اكثر كفاءة ونزاهة واكثر تفتحا لما يجرى على المستوى العالمى من تكنولوجيا حديثة وابحاث تطبيقية فى المجال الزراعى واهمية الايمان بان التطور الذى يمكن ان يحدث فى الزراعة المصرية سوف يؤدى الى تغيير وجه الاقتصاد المصرى وتنشيطه ،فوزارة الزراعة تحتاج لنظرة الدولة على اعلى مستوى قيادى،وعدم تركها للوزارة،ومحاسبة القائمين عليها،والاهتمام بالشباب الجديد فى تغيير الوزارة على كافة مستوياتها ،وضرورة الاهتمام بالبحوث الزراعية ،لانه الجهة التى ترعى تطور الزراعة المصرية .
د.سرحان سليمان
الكاتب الصحفى ،والمحلل السياسى والاقتصادى